بقلم: الرّاصد السياسي
نشرت مواقعنا الوطنيّة في المهجر الخبرالصحفي اللاّمعقول والمثير للتهكّم،عن قيام الجامعة العربيّة "بتكوين لجنة تسمّى "لجنة أفكار القذافي" وتضمّ في عضويتها المندوبين الدائمين لثماني دول هي : مصر وفلسطين وسوريا والأردن والسودان وتونس والجزائر،فضلاً عن ليبيا،وذلك لوضع الآليات التنفيذية لهذه الأفكارخاصة ما يتعلّق منها بالمحاور الثلاثة التي وردت في خطابي القذافي أمام قمتي عمان عام 2001،والجزائر في العام2005. وإعدادها بصورة علميّة متخصصّة تمهيداً لتقديمها إلى أجهزة العمل العربي والمسئولين العرب للاستفادة منها في تفعيل قضايا العمل العربي المشترك. حسب تصريح مدير الشئون العربيّة بالجامعة العتيدة.
ولقد جاء في نشرة إيلاف الإليكترونيّة التي نشرت الخبر ردود فعل القرّاء العرب عليه. ولن يجد المرءُ أبشعَ من هذه الرّدود إدانةً واشمئزازا،ليس لشخصيّة وأفكار الطاغية المنفلت والمتبجّح فقط .. ولكن أيضا للجامعة العربيّة أيضا التي يبدو أنها أفلست فكريّا وسياسيّا إلى الدرجة التي جعلتها تكلّف هذه اللجنة حتى تتفرّغَ لدراسة هرطقاتٍ وتُرّهاتٍ بعضُها ساذجٌ صبياني،والآخر إستفزازي وتعجيزي. وجميعُها لا تؤدّي إلاّ إلى إضاعة للوقت والجهد والمال. ولكن من قال إن هذا لم يكن هدفَ الجامعة وملهمِها الفكري والإستراتيجي الجديد؟ ودون أن نُضيّع نحن أيضا وقتَنا ونشوّش على تفكيرنا،سوف نذكّر ببضعة أمور لم يتطرّق إليها الخبر. وهي تكشف حقائقَ مؤلمة ونوايا خبيثة،نُجملها كما يلي:-
• في خطابه الذي ألقاه في ختام مؤتمر القمّة في عمّان سنة 2001 إعتبر نفسه عميدا للرؤساء العرب،ولذلك فهو قد تحدّث باسمهم (على الرّغم من أنه يقول ويعيد القول لأكثر من ثلاثين سنة إنه ليس برئيس دولة)،ليُثني على حسن رئاسة ملك الأردن الشّاب للقمّة،التي اعتبرها أنجح قمّة عربيّة.. هل تعلمون لماذا؟ إليكم الجواب باختصار: في تلك الفترة كانت محكمة فرنسيّة تنظر في تجريمه بارتكاب مذبحة طائرة (يو تي أي U T A) التي راح ضحيّتها العشرات من الركّاب فوق صحراء النيجر،وقد دفع النائب العام الفرنسي بأنه من غير الجائز محاكمة رئيس دولة،ولكن الدّفاع ردّ على ذلك بأن القذّافي أعلن رسميّا بأنه ليس برئيس دولة..وهنا أوحى إليه رئيسُ فرنسا يعاضده رئيسُ مصر (وقد لوحظ مستشارُه السياسي د. أسامة الباز يهمس في أذن القذّافي قبل إلقاء خطابه!) بأن يحضر الإجتماعَ كرئيس دولة،بل كعميد للرؤساء العرب،وبذلك يؤكّد حجّة النيابة الفرنسيّة،بعدم جواز محاكمته جُرميّا. وهو ما تحقّق فعلا،فمهّد ذلك لكي يدفعَ مئات الملايين من الدولارات تعويضا عن الضحايا،كما هو معروف،وأن تحصل الشركات الفرنسيّة- وخاصّة البتروليّة منها-على عقود ضخمة.
• في مؤتمر الجزائر المذكور قال مسئول الجامعة العربيّة إن أفكار القائد الملهم سوف يعكف على دراستها خبراء متخصّصون،وهي تتعلّق بالصراع العربي-الإسرائيلي،وإقامة الفضاء العربي الافريقي،وإصلاح هيئة الأمم المتحدة ومنظّماتها. وستقام الورش والندوات لتحديد الخطوات الإجرائية اللازمة حيالها.. وحتى نوضّح الصورة عن هذه الأفكار الملهمة،يكفي أن نذكّر بالمشاهد التي رأى العالم القذّافي فيها وهو يُهين زملاءَه الرّؤساء بنفثِ دُخانِ سيجارته في وجوههم،ثمّ خروجه من إجتماعاتهم وعقد مؤتمر صحفي يسخر فيه بهم. وفي الختام قام بإلقاء خطاب أمامهم أذيع على الهواء ليقول فيه: إن الفلسطينيين والإسرائيليين أغبياء،لأنهم لا يقبلون مشروعَه بتكوين إسراطين.. وأنه ليس مثلهم بل هو فيلسوف عميق .. ولم نشاهد إلاّ الرئيس الفسطيني وهو يهزّ رأسه ضاحكا بتحسّر. ولم نسمع إلا رئيسَ الجزائر ورئيسَ تلك القمّة يقول: إته ليس مثل القذّافي،لأنه يخشى من الشعب الجزائري إن هو تحدّث مثله!
والجامعة العربيّة هذه التي تقترف هذه الجريمة في حقّ الضمير،وحقّ الذكاء الإنساني،فضحت نفسَها بنفسِها،حين قالت إن القذّافي سيموّل هذا الهدرَ للفكر والوقت والمال. ولا يخامرنا أدنى شكّ في أن أعضاء اللجان المُزمع إنشاؤها،ما هم إلاّ عاطلون عن العمل أُجّروا للقيام بعبث صبياني مثير للقرف ويَصِمُ بالعار الأقطارَ التابعين لها،كما أجمعت كلّ تعليقات القرّاء العرب.. وأن هذه الجامعة العربيّة التي لم يدفع لها القذّافي مساهماته السنويّة المتراكمة،والتي بلغت أكثر من أربعين مليون دولارا (فيما عدا مليونا واحدا سلّمه مندوبه الدّائم فيها إلى أمينها العام منذ فترة قصيرة،وفي حفل حضره الصحفيّون!) كم من مرّة كالَ لها القذّافي الشتائم،حتى سمّى مؤتمراتِ قِمَمِها بمؤتمرات القِمامة،وهدّد أكثر من مرّة بالإنسحاب منها؟. وبدلا من أن تطبّق عليه العقوبات،ومنها طردُ نظامه من عضويّتها،حسبما ينصّ ميثاقُها على من لا يفي بالتزاماته نحوها،رأينا أمينَها العام يوالي تردّده على الخيمة طلبا لدفع الإلتزامات دون جدوى. وها هي تتهاوى إلى هذا الدرك حيث صوّر أحد القرّاء العرب الموقف بقوله:" أفكار ساذجة ممزوجة بالغباء والنظريات الغريبة التي جلبت الكوارث للشعب الليبي،وحوّّلته الى افقر الشعوب العربية. ما هي الافكار التي تمارس الاضطهاد والاعدامات لذوي الرأي الآخر والتعذيب وتلفيق التهم بالايدز للمرضات وتستخلص اعترافات تحت التعذيب. ما هذه المهزلة التي يروجون لها"؟. أو قول القاريء العربي الآخر متسائلا :"عجيبة هي هذه الجامعة المتهالكة أصلا،لاينقصها سوى أفكار النابغة القذافي لتزيدَها تدميرا"!
الرّاصد السياسي