|
بعيداًعن أعين وأذان وأنوف وسائل الإعلام .. وفي الظلام والناس نيام ! ..ومن وراء ظهر الشعب الليبي والرأي العام !.. وبعيداً عن عيون وأذان أي رقيب سوى عين الحي القيوم الذي لاينام و لا تأخذه سنة ولا نوم .. وفي ظل إنعدام واعز من ضميروطني أو ضمير ديني أو - على الأقل – حتى ضمير إنساني عام ! - وبحضور أحد اولاده وحضور عديله عبد الله السنوسي ؟ - أصدر العقيد معمر القذافي (الملقب بالأخ العقيدومسيح العصر !؟) في أواخر يونيو من عام 1996 أوامره الصارمة لأفراد عصابته الأمنيةالمسلحة بتصفية أكثر من 1200 سجين سياسي ليبي في سجن "بو سليم" بطرابلس بعد أنقامت مجموعة من هؤلاء السجناء بتمرد محدود في إحدى قطاعات المعتقل إحتجاجا ً علىظروفهم الإنسانية والمعيشية والصحية المأساوية والبائسة وعلى رفض السلطات المتكررللبت في قضاياهم المعلقة ! .. ومن ثم - وتنفيذا لأوامر العقيد القذافي وأمانيهالغالية ! - تمت تصفيتهم جميعا ً في بضع ساعات وبدم بارد ودون خوف أو خجل أو حياء ! .. ثم – وبعد إرتكاب هذه المجزرة – وبعد أن خمدت أنفاس الضحايا - تم دفنهم في قبرجماعي واحد داخل أسوار المعتقل (1) .. ثم تكتمت السلطات عن هذه الجريمة الغادرةالكبيرة - والحقيرة في نفس الوقت ! - إلا أن الله العلي القدير .. السميع البصير (الشاهد الكبير والأول والأخير على هذه الجريمة النكراء) شاء أن يصل خبر هذهالجريمة البشعة إلى الليبيين وإلى العالم أجمع !.. وإلا لظلت قيد الكتمان كغيرها منجرائم القذافي الكثيره التي قـُيدت ضد مجهول !!؟؟ .
***
لا أدريلماذا كلما حلت ذكرى هذه الجريمةالبشعة أو تذكرتها أو فكرت فيها تتداعي الى ذهني على الفور مقارنة كنت قد عقدتها فيإحدى مقالاتي بين " شارون " و" معمر القذافي " !! .. فإنك لو عقدت مثل هذه المقارنةفي ذهنك مثلي للاحطت أنه وإن كان الشخصان كلاهما قد تورط بشكل ما في جرائم ضدالإنسانية وسفك دماء كثير من الخلق بغير وجه حق إلا أن الشئ الفارق بينهما هو أن "شارون " قد إرتكب جرائم القتل الجماعي ضد من يعتقد أنهم أعداء بني جلدته وأنه لميثبت أنه قد إرتكب جريمة قتل بدوافع سياسية ضد يهودي واحد َ! .. بينما القذافي كانتجل جرائم القتل الفردي والجماعي التي إرتكبها وحرض عليها موجهة ضد بني جلدته ووطنهمن الليبيين او من يـُفترض أنهم كذلك ! .. فضلا ً على أن " شارون " على الرغم من كلالجرائم التي إرتكبها ضد الفلسطينيين فلم يثبت أنه قد قتل منهم 1200 إنسان مرةواحدة وفي غضون ساعات معدودات كما فعلها (الأخ العقيد !؟) مع أولادنا من السجناءالسياسيين (2)في طرابلس عام 1996 بمعتقل " بوسليم "!! .. ومن ثم فإن القذافي - وبإرتكابه هذه المذبحة البشعة ضد أبناء شعبه – أومن يــُفترض أنهم كذلك ! - يكون قد حقق - وعن جدارة - رقما ً قياسيا ً عالميا ًجديدا ً في إرتكاب هذا النوع من جرائم القتل الجماعي الدموية ! .. وحـُق له أن يفعل ! .. أليس هو قائدنا الفريد !؟ .. أليس من ليبيا يأتي الجديد !!؟؟.... ولكن مهما حاول النظام إخفاء الحقائق أو تشويهها وطمسها فإن الشئ المؤكد لدينا هو أننا حيال جريمة ضد الوطن وضد المواطنين وضد الإنسانية فينفس الوقت !.
سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
(1) تواترت بعض الأخبار التي يتداولها الناس خلال السنوات الفائته أن سلطات النظام قامت بالتخلص من رفات وأثار القبر الجماعي الموجود داخل المعتقل حيث ألقت ببقايا القتلى في عرض البحر !!؟؟.
(2) ليهون النظام احيانا من حجم هذه الجريمة ويخخف من بشاعتها في حس الناس يدعي أن منقتلهم في معتقل (بو سليم) لم يكونوا من سجناء الرأي أو السجناء السياسيين بل هم -كما يدعي - من الزنادقة والإرهابيين وانصار القاعدة !! .. وهذا الأمر ليس صحيحا ًعلى الإطلاق بل حتى لو كانوا من الجهاديين فهم يظلون تحت مسمى السجناء السياسيينفهذا هو التوصيف الموضوعي لهم بغض النظر هنا عن طريقتهم في تحقيق أهدافهم السياسية !.
|