|
قلنا في افتتاحية مضت..
" إن الكثير من الدول ... شقيقة وصديقة، وحتى عدوة لشعبنا، قريبة وبعيدة صغيرة وكبيرة، لها أسبابها الخاصة في رفض حكم القذافي، وهي في مجملها وعمومها تنطلق من مفهوم المحافظة والحرص على مصالحها الذاتية، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو أمنية أو عسكرية أو استراتيجية .. ومن المؤكد أنه لا يندرج ضمن هذه الاسباب أية اسباب تنطلق من معناة الشعب الليبي في ظل حكم القذافي الارهابي المجرم ولا بأماني هذا الشعب ... ومن المؤكد ايضا أن التغيير لو ترك لتصورات وتخطيط هذه الدول واساليبها وتوقيتها فإنه سوف يأتي بأسلوب وبكيفية وبتوقيت وبديل لا يحفل ولا يهتم قليلا أوكثيراً بأماني شعبنا وطموحاته وتطلعاته.."
وجاءت احداث 15 ابريل الماضي المفجعة والتى تمثلت في قيام الولايات المتحدة الامريكية بقصف عدة مواقع في مدينتي طرابلس وبنغازي كان من بينها معسكر باب العزيزية حيث يقيم الدجال القذافي .
وكان ردة الفعل المباشر لدينا وعند بقية القوى الوطنية الليبية بل لدي الكثير من القوى العربية والدولية الأخرى ( لأسباب ودوافع متعددة ومتناقضة) هو إدانة " العدوان الأمريكي " والتألم للأرواح البريئة المغدورة ، والتوجع للشرف الليبي والعربي الممرغ في الوحل، والتفجع للامكانات المدمّرة.
وذلك أمر طبيعى وحق طبيعى لنا.
وأيا ما كانت الاسباب والغايات من وراء ما حدث في الساعات الاولي من يوم 15 أبريل الماضي ، وأيا ماكانت النتائج والآثار المترتبة عليه، فإن ذلك الحدث وما تبعه من مقاطعة ومحاصرة سياسية ودبلوماسية واقتصادية من قبل مجموعة من الدول الأوروبية لحكم القذافي، يُعد بالغ الدلالة والاهمية لكافة القوى الوطنية الليبية التى تناضل من أجل الإطاحة بحكم القذافي ..
إن ماحدث يؤكد بشكل قاطع أن " العامل الخارجي " في معركة الإطاحة بحكم القذافي لم يعد مجرد "احتمال جدلي " أو " نظري " يستند على التحليل والقراءة لمجريات السياسة المحلية والعربية والدولية .. غدا هذا العامل "حقيقة " و " واقعاً " قد يفاجئ شعبنا وبقية العالم بشكل من أشكال التغيير في ليبيـا يعتمد على " القوة الخارجية " .
• • •
ويشاء الله سبحانه وتعالي أن تمر بنا ، بعد ايام قلائل من أحداث يوم 15 أبريل الماضي ، الذكرى الثانية لمعركة باب العزيزية الخالدة التى خاضها أولئك الأبطال الميامين من أبناء شعبنا وابناء الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا بقيادة البطل أحمد إبراهيم احواس، وكأنها لتذكرنا وتقول لنا : أن علينا نحن ابناء الجبهة وابناء الشعب الليبي أن نختار بين سبيلين وطريقين .. سبيل الإعتماد على القوي الوطنية الذاتية المؤمنة .. وسبيل الانتظار لأن ياتي الخلاص على يد قوة اجنبية.
شتان ما بين الطريقين وما بين السبيلين..
شتان ما بينهما عند الله وعند الناس..
وشتان ما بينهما حاضراً ومستقبلاً واليوم وغداً..
• • •
ومع ذلك ..
فإن الاعتماد على " القوى الوطنية الذاتية " في معركة الإطاحة بحكم القذافي لا يعنى تجاهل " العامل الخارجي " أو التغافل عنه، اخذاً في الاعتبار " طبيعة المعركة " التى نخوضها ، " وطبيعة الخصم " الذي نواجهه، والوشائج والروابط المبدئية والمصيرية والمصلحية التى تشد بلادنا الى بقية العالم .
بل أنه علينا ونحن نخوض معركتنا مع القذافي، لأسبابنا الخاصة وبأسلوبنا الخاص وبتوقيتنا الخاص ، أن نوظف الرفض الخارجي الدولي لحكم القذافي بحيث يخدم نضال الارادة الوطنية الليبية ، دون أن يمس بإستقلاليتها أو يشين كرامتها، كما يكون من شأنه تمكينها ومساعدتها في تحقيق أهداف وأماني شعبنا في الإطاحة بحكم القذافي وفي الحرية والعدالة والديمقراطية والرخاء والتقدم والسلام فوق ارضه.
غير انه هناك فارقا كبيراً بين أن يكون موقع الإرادة الوطنية الليبية في عملية التغيير ومعركة الإطاحة هو " المبادرة " و" الريادة " و " القيادة " أو يكون " الانتظار " و " التبعية " .
هذا الفارق الكبير.. سوف يعكس نفسه في أسلوب التغيير ، وفي طريقته ، وفي توقيته ، وفي نوع " النظام البديل " الذي يسفر عنه في كلا الحالتين..
وإذا كانت احداث الخامس عشر من أبريل الماضي قد شوهت نضال شعبنا حيث ربطته – بقصد او بدون قصد – بالإرادة الخارجية .. فإن ذكرى " الثامن من مايو" سوف تظل تجلجل في آذان الزمان .. أن نضال شعبنا الليبي ضد حكم القذافي هو نضال بطولي وطني اصيل .
ألا ما أشد حاجة هذا النضال اليوم إلى " مايو " جديدة وفاصلة .
ولله الامر من قبل ومن بعد ..
|