تقاسيم قذافية  
العودة إلى المقالات

تقاسيم قذافية

بقلم: سحر بعاصيري

آخر تجليات العقيد معمر القذافي في الذكرى الثلاثين لإعلان قيام "سلطة الشعب" أن هذا الشعب الذي يحكمه نظام جماهيري بأفكار من "الكتاب الأخضر" فاسد ومتخلف إجتماعياً.

لن ندخل في تجلياته الأخرى من نوع وصف صدام حسين بأنه "الشهيد القديس الذي هو أفضل من الحكام العرب الأحياء" (هل ينطبق ذلك عليه هو أيضاً؟) أو من نوع هجماته الكلامية الممجوجة على "الغرب وقوى الإستعمار" كأنه لا يعلم أن اسلوب مصالحته مع الغرب في 2003 تحول نموذجاً تقاس به نسبة الإستسلام.

لا يهم، فهذا كلام اعتاد المرء سماعه من القذافي، أما أن يقول لشعبه أن "هناك دولاً استطاعات أن تبني نفسها بقطاع عام ولكنكم (الليبييون) افسدتموه بالرشوة والواسطة لأننا متخلفون اجتماعياً ويجب علينا أن نتقدم إجتماعياً للممارسة السياسية"، ثم يحذره من "القوة الإستعمارية التي تتربص بنا لتسرق ثروتنا"، فأمر يثير العجب هل يقصد فعلاً ما يقول؟

العقيد الذي يحكم ليبيا من 38 سنة (فقط) هو عميد الحكام العرب الأحياء ولا أحد يظن أنه أمضى هذه الفترة محاولاً حماية ثروة ليبيا أو اخراج بلاده مما سماه تخلفاً اجتماعياً، بل أنه المساهم الأكبر في تبديد هذه الثروة بمشاريع "جماهيرية" أو وهمية في الداخل والخارج.

ألا يكفي في الداخل مثلاً أن نموذج "الدولة الراعية" الذي اعتمده ودافع عنه والذي يتهم الليبيين بإفساده أنتج أكثر من 800 ألف موظف ستضطر السلطات إلى تسريح نصفهم؟

أما الخارج فقصة أفظع، أنفق من أموال النفط الليبي ما يصعب تقديره، كأنه كان مقتنعاً بأن هذا النفط وذاك الإنفاق سيعودان على ليبياه بدور لا يقل عن دولة اقليمية كبرى. فركض خلف سراب من مشاريع عظمة أينما تمكن في العالم ولا سيما بين العرب والأفارقة. مرة يموّل احزاباً وقادة ومجموعات مسلحة ومرة أخرى ثورات ومشاريع انقلابات. فعل ذلك باسم فلسطين، باسم الوحدة العربية، باسم الوحدة الافريقية، باسم مكافحة الإستعمار وكل ما تريده "القوة التحررية والتقدمية". وهكذا مدى سنوات طويلة من حكمه المديد جداً ومن دون أي مردود فعلي لليبيا الدولة والشعب بل من غير أن يأخذ ليبيا إلى أي من المواقع التي يحمّل الليبيين الأن مسؤولية التخلف عنها.

عفواً، أخذ البلاد والشعب إلى "لوكربي" حيث كانت الكارثة، اللهم الا إذا كان يعتقد أنها عكس ذلك. عزلة عربية ودولية امتدت نحو 15 سنة ولما انتهت رسمياً بقبوله كل شروط الغرب لم يستطع أن يحصّل شيئاً من دور كان يطمح إليه نفسه ولجماهيريته.

ربما هذا أحد أسباب ما يقوله القذافي. لكن الواقع أن مشكلة الليبيين أكبر بكثير مما تحدث عنه العقيد ولا يمكنه إخفاؤها بتقاسيم قذافية هنا وهناك حتى إذا بقى في الحكم 38 سنة إضافية.

سحر بعاصيري

صحيفة النهار اللبنانية الجمعة 2 مارس 2007

تقاسيم قذافية

 


Posted on Tuesday, March 06, 2007

العودة إلى المقالات    

الصفحة الرئيسية | من نحن | مقالات | أخبار و تعليقات | ملفات خاصة | البيانات والتصريحات | مجلة الإنقاذ | صوتيات و مرئيات | بريد الإنقاذ | حوارات | كاريكاتير | بحث | إتصل بنا | مواقع ليبية
© Copyright 2007 by NFSL
This site is optimized for Netscape 4.0 and Internet Explorer 5.0 or higher. Please download an updated version.